الذكاء الاصطناعي مدرب للتحضيرات اليومية
كانت والدي أشد إلحاحاً بأن يكون استعمال الذكاء الاصطناعي للتحضيرات اليومية محدوداً، فقط لاستخدامه لمقارنة الحلول واستبيان إجاباتي الخاطئة.
قلت له بأن والد زهرة زميلتي، توفر لها الذكاء الاصطناعي وتعطيها مجالاً للاستفادة منه، أنت تقول دائماً، بأن استخدام الكمبيوتر يوفر لنا الطاقة والوقت، فما المانع لذلك؟
والدي: إنكِ في سن التعلم والتدريب. فإذا اعتمدتِ على الجهاز بأن يحل لكِ ويشرح لكِ، لن تتعلمي التفكير والتحليلات بنفسك. ما يهمك الآن أن تحلي واجباتك، ولكن المدرسة تطلب منكِ أن تتعلمي لكي تكوني جاهزة لجواب أسئلة أخرى تخص مادتك. شوفي حتى الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى تدريب ووقت كافٍ حتى يتعلم من البيانات التي نحن نوفر له، لذلك سُمي أيضاً المحوِّل التوليدي المدرب مُسبقاً (اختصار جي بي تي)، فالآلات بدون بيانات تكون أجهزة عديمة الفائدة. بالمناسبة يا عزيزتي أنا لا أمانع أن تستعمليه في شؤون أخرى حتى تفهمي ما حولك.
أنا: مفهوم بابا..
والدي: هل تتذكرين عندما سألتني "لماذا صغار الزرافة تقدر المشي بعد أقل من ساعة. لكن الإنسان يحتاج إلى شهور أو حتى سنة؟"
نحن لدينا وقت للتعلم والتطور، ولكي نساعد الدماغ على النمو بشكل جيد، لا بد وأن نتفكر. هل تدرين نحن نكتسب مهارة المشي عن طريق التجربة والخطأ؟ الذكاء الاصطناعي يعمل بنفس الطريقة.
أنا: (بإيماءة فهم) أوه، تقصد يا أبي أن كل خطأ أرتكبه في حل التمارين هو بمثابة "بيانات تدريب" لي، وكل محاولة فاشلة هي مثل "تجربة" يتعلم منها دماغي ليصبح أقوى في المرة القادمة، تماماً مثلما تعلمتُ المشي!
والدي: (ابتسم بهدوء) بالضبط. إنكِ لا تستخدمين الذكاء الاصطناعي لـ"تجنب" الخطأ، بل لـ"فهم" الخطأ. عندما تستخدمينه لمقارنة إجاباتك، فأنتِ تدربين نفسكِ على اكتشاف الفجوات في تفكيركِ بسرعة أكبر.
أنا: حسناً، سأعدل طريقة استخدامي له. سأنهي واجباتي بالكامل بنفسي أولاً، ثم أستخدمه فقط كـ"مدرب متقدم" يشير إلى النقاط التي يجب أن أركز عليها في المراجعة.
في تلك اللحظة، شعرتُ أن استخدام التكنولوجيا أصبح أكثر وضوحاً وهدفاً بالنسبة لي. لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لحل الواجبات، بل أصبح مثل "الميزان" الذي أزن به جودة تفكيري. أغلقت جهاز الكمبيوتر، وتناولتُ دفتري، وبدأتُ أحلُّ المسائل المعقدة، وأنا أعلم أن كل خطوة أقوم بها هي جزء أساسي من بناء "نموذج الذكاء الخاص بي".
أدركتُ أن الفرق بيني وبين زهرة ليس فيمن يستخدم الأداة، بل في طريقة استخدامها.
